أبي نعيم الأصبهاني
64
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
في الدنيا قرة عين . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن ثنا محمد بن أبي عمران قال سمعت حاتما الأصم يقول : كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك ، في يوم لا أرى فيه إلا رؤسا تندر ، وسيوفا تقطع ، ورماحا تقصر ، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين : كيف ترى نفسك يا حاتم ؟ تراه مثله في الليلة التي زفت إليك امرأتك ؟ قلت : لا واللّه ! قال : لكني واللّه أرى نفسي في هذا اليوم مثله في الليلة التي زفت فيها امرأتي . قال : ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه ، حتى سمعت غطيطه ، قال حاتم : ورأيت رجلا من أصحابنا في ذلك اليوم يبكى ، فقلت : مالك ؟ قال : قتل أخي ، قلت : حظ أخيك صار إلى اللّه وإلى رضوانه ، قال فقال لي : اسكت ، ما أبكى أسفا عليه ولا على قتله ، ولكني أبكى أسفا أن أكون دريت كيف كان صبره للّه عند وقوع السيف به . قال حاتم فأخذني في ذلك اليوم تركى فأضجعنى للذبح فلم يكن قلبي به مشغولا ، كان قلبي باللّه مشغولا ، انظر ما ذا يأذن اللّه له في ، فبينا هو يطلب السكين من جفنه إذ جاءه سهم غائر فذبحه فألقاه عنى . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى ثنا سعيد بن أحمد البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد اللّه يقول سمعت خالى محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيق بن إبراهيم يقول : من أراد أن يعرف معرفته باللّه فلينظر إلى ما وعده اللّه ووعده الناس بأيهما قلبه أوثق . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد ابن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق : ما من يوم إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمي سبع مرات ، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى اللّه عز وجل من ذنوبه صاح صيحة تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب ، فيقولون له : مالك يا سيدنا ؟ فيقول : قد تاب فلان بن فلان ، فما الحيلة في فساده ؟ ويقول لهم : هل من قرابته أو من أصدقائه أو من جيرانه معكم أحد ؟ فيقول